السيد محمد حسين الطهراني
252
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . ولأنّ المشركين كانوا قريباً منهم فخاف المسلمون أن يُغيروا عليهم ، فقد صلّى رسول الله بالمسلمين صلاة الخوف ، فكانت أوّل صلاة للخوف هي في هذه الغزوة التي دُعيت بغَزْوَة ذَاتِ الرُّقَاع ، أقيمت حسب نزول جبرئيل وآيات القرآن ، وقد أقامها رسول الله بالمسلمين جماعة . وكان المشركون الذين فرّوا إلى رؤوس الجبال قد خلّفوا في محالّهم نسوةً وقعن في أيدي المسلمين ، وكان في السبي جارية وضيئة ، فلمّا انصرف رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم راجعاً إلى المدينة حلف زوجها ليطلبنّ محمّداً ولا يرجع إلى قومه حتى يصيب محمّداً أو يهريق فيهم دماً ، أو تتخلّص صاحبته . فبينا رسول الله في مسيره عشيّةَ ذات ريح ، فنزل في شِعبٍ استقبله فقال . مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا اللَيْلَةَ ؟ ! فقام رجلان . عَمَّارُ بنُ يَاسِر وعُبَّادُ بنُ بِشْر ، فقالا . نحن يا رسول الله نكلؤك . وجعلت الريح لا تسكن . وجلس الرجلان على فم الشِّعب ، فقال أحدهما لصاحبه . أي الليل أحبّ إليك ، أن أكفيك فتكفيني آخره ؟ قال . إكفِنِي أوّله . فنام عَمَّار بن يَاسِر وهو من المهاجرين ، وقام عُبَّاد بن بِشْر الأنصاريّ يصلّي ، وأقبل عدوّ الله يطلب غِرّة وقد سكنت الريح ، فلمّا رأى سواد عبّاد علم أنّه ربيئة القوم ، فأراد رميه بسهم حتى إذا انفتح طريق الشِّعب حمل على المسلمين النائمين داخله في ظلام الليل ، ففوّق له سهماً فأصابه . فانتزع بشر السهم ورمى به . ثمّ رماه بآخر فأصابه ، فانتزعه ورمى به . ثمّ رماه بالثالث فأصابه ، فلمّا غلب عليه الدم ركع وسجد ، ثمّ قال لصاحبه عمّار . اجلس فقد جاء العدوّ .